الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
135
موسوعة التاريخ الإسلامي
جعفر عليه السّلام أنّه قال : لمّا قبض إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جرت في موته ثلاث سنن : أمّا واحدة : فانّه لمّا قبض انكسفت الشمس فقال الناس : إنمّا انكسفت الشمس لموت ابن رسول اللّه ، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « ايّها الناس ! إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه يجريان بأمره مطيعان له ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته . فإذا انكسفا أو أحدهما صلّوا » . ثم نزل من المنبر فصلّى بالناس الكسوف « 1 » . إنّ فكرة كسوف الشمس لموت ابن رسول اللّه كان ممّا يرسّخ العقيدة برسول اللّه في نفوس الناس ، وهو من ثمّ يؤدي إلى انتشار رسالته ولكنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرض أن يتأيّد بالخرافة . إنّ كفاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضد الخرافات وعلى رأسها عبادة الأصنام والأوثان واتّخاذ بعض المخلوقات أربابا لم يكن دأبه في رسالته فحسب بل إنّه كان يكافح الأوهام والخرافات حتّى في دور طفولته وصباه . فقد روى المحدث المجلسيّ في موسوعته « بحار الأنوار » عن كتاب « المنتقى في أحوال المصطفى » للكازروني من العامّة ، بسنده عن ابن عباس عن حليمة السعدية أنّها قالت « فلمّا تمّ له ثلاث سنين قال لي يوما : يا امّاه ! مالي لا أرى أخويّ بالنهار ؟ قلت له : يا بنيّ انّهما يرعيان غنيمات ، قال : فمالي لا أخرج معهما ؟ قلت له : تحبّ ذلك ؟ قال : نعم . فلما أصبح دهّنته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطا فيه جزع يمانية فنزعها ثم قال لي : مهلا يا امّاه ! فإنّ معي من
--> ( 1 ) المحاسن للبرقي : 313 .